في كل مرة أكتب فيها حلقة يوتيوب، مقال أو أي محتوي للسوشيال ميديا، بالرغم من مجهودى في البحث والكتابة، وبالرغم من ثناء مديري في العمل على كتاباتي، وبالرغم من تفاعل الجمهور على المحتوي وزيادة المشاهدات، إلا أننى مازال لدى شعور داخلى بأننى لست كاتبة جيدة وقد يكون هناك من هم أفضل منى بكثير …

وبعد البحث وجدت أنى لست الوحيدة الذي يسيطر علي هذا الشعور

أكثر من 70% من الكتّاب يمرّون بنفس الشعور خلال مسيرتهم المهنية، شعور داخلي بأنهم غير مؤهلين لما يقومون به رغم إنجازاتهم الفعلية، وهي متلازمة علمية تسمى “متلازمة المحتال”

المفارقة أن هذا الشعور لا يرتبط بضعف حقيقي في الكتابة، لكنه مرتبط بآلية نفسية وهي "المقارنة"

في الحقيقة نحن البشر دائمى المقارنة، في العمل، في الحياة الشخصية، في كل شئ في حياتنا، فالمقارنة هي آلية نفسية متنوعة ما بين السعى إلى الكمال والخوف من الفشل

بالنسبة لك ككاتب محتوى خاصةً إذا كنت مبتدئ، فمن واقع تجربتي أنت خائف من الفشل أكثر من أنك تسعى لتكون كاتب محتوى متميز وهذا الخوف من الفشل تحديدًا هو ما يجعلك تقع في فخ "لصّ الفرح"، فالمقارنة تسلبك الاستمتاع بمرحلتك الحالية وتستبدلها بشعور دائم بالنقص.

الأخطر من ذلك أن هذه المقارنة في الأساس هي مقارنة غير عادلة؛ فعلى الأغلب أنت تقارن بداياتك بمنتصف مسيرة الآخرين أو حتى بذروة نجاحهم، وتتجاهل تمامًا سنوات الجهد التي سبقت تلك اللحظة التي تراها الآن.

الكتاب الذي تقرؤه لكاتب محترف لم يخرج بهذا الشكل من أول محاولة، مرّ بعشرات المسودات، وتعديلات المحرر، وربما إعادة كتابة كاملة لبعض الفصول أكثر من مرة، قبل أن يصل إلى الصيغة التي تراها الآن.

المقالات والفيديوهات وكل محتوي يُنتج يمر بمراحل كثيرة من التحرير والتعديل ليخرج بصورة نهائية ممتازة كما تراها. أنت في المقابل تقارن أول محاولة خام لك بالنتيجة النهائية لشخص أخر أكثر خبرة مهنية منك، وهذه مقارنة غير عادلة بطبيعتها.

لكن في الحقيقة المقارنة ليست عدوًا يجب القضاء عليه، لكنها طاقة يمكن إعادة توجيهها، ولتفعل ذلك إليك 3 خطوات أساسية:-

  1. بدل أن تقارن وتدخل في دائرة شعور أن نصوصك سيئة، اسأل "ما الذي يفعله هذا الكاتب الذي تقارن نفسك معه بشكل جيد وكيف أتعلمه؟"
  2. اعتمد على سجل تقدمك الشخصي، من خلال مقارنة كتاباتك الحالية بالقديمة بدلًا من مقارنتها بغيرك، أيضاً اكتب بحرية اسمح لأفكارك بالخروج دون حكم فوري، لتفصل بين مرحلة التوليد ومرحلة التحرير.
  3. لا مانع من مشاركة إنجازاتك مع مجتمع كتابى داعم، والأهم من وجهة نظرى أن تحتفل بكل إنجاز صغير، فهو خطوة فعلية على الطريق.

خذ الآن دقيقتين واكتب ثلاثة إنجازات كتابية حققتها هذا الشهر، كبداية لسجل تقدمك الخاص.

فالكتابة رحلة طويلة، وكل كاتب تحترم وتحب كتاباته اليوم، كان يومًا في مكانك تمامًا، يواجه نفس الشك ونفس الصفحة الفارغة.

والفارق الوحيد بينكما أنه استمر في الكتابة رغم الشعور بمتلازمة المتحال.