أكثر من 5 ساعات أمام صفحة بيضاء أكتب وأمسح أكتب وأمسح

أنا اخترت الموضوع بنفسي، وكتبت العنوان وحددت عناصري الرئيسية، بحثت وقرأت

وبالفعل بدأت في الكتابة، لكن أشعر بأن الموضوع ممل، ما قادرة أكمل كتابة…

3 سطور تلخص عملى الأمس… جعلتني أسأل نفسي سؤال واحد “ لماذا نحن ككتاب نحكم مسبقاً على المحتوي أنه ممل قبل أن ننشر وأحياناً قبل حتي أن نبدأ بالكتابة ؟”

هذا ليس موضوع المقال الذى كنت أخطط لكتابته ولكن ماحدث معي بالأمس جعلني أغير رأيي، أولاً لأنها ليست المرة الأولى تحدث معي، ثانياً عندما بحثت عن الموضوع وجدت أن معظم كتاب المحتوي يمرون بنفس المشكلة.

في الحقيقة نحن البشر عقولنا مبرمجة على إصدار الأحكام المُسبقة على الأمور، ومع البحث أمس أكتشفت أن هذا الشيء له اسم علمى، وأنها ظاهرة موثقة في علم النفس، تسمى "القفز إلى الاستنتاجات" (Jumping to Conclusions)، وهى ميل من الأشخاص لاتخاذ قرارات مبكرة بناءً على معلومات غير كافية

وأن الأبحاث تربط هذا الميل بضعف في المرونة المعرفية، بمعني القدرة على استيعاب معلومة جديدة وتعديل الحكم الأول بناءً عليها.

وهذا بالظبط ما حدث معى وأنا أكتب بالأمس حلقة يوتيوب جديدة عن استراتيجية من استراتيجيات البيع للمرة العاشرة ويمكن أكثر ، وأنا واثقة أن نفس الشيء يحدث مع كل كاتب محتوي متخصص،

لأن التخصص بالرغم من أهميته يُشعرك بالملل، أنت متخصص في مشكلة واحدة عميل واحد لسنوات، يومياً تبحث وتقرأ لتكتب محتوي متجدد لنفس العميل، بالرغم من أن هذا التكرار هو رحلة الإتقان إلا أنك لا تستطيع أن لا تشعر بالملل من هذا التكرار،

إذاً ما الحل ؟

ببساطة الحل في المشكلة نفسها، بمعني:

أولاً لا تحكم على الموضوع بالملل قبل أن تنتهي من الكتابة

ثانياً والأهم أنه لا يوجد موضوع ممل، زاوية الطرح هي التى قد تكون مملة وأنت هنا تحتاج إلى تغييرها

الموضوعات بحد ذاتها هي أفكار عامة كبيرة، ( مثال من عملى الأمس المبيعات في التجارة الالكترونية - استراتيجيات البيع )

ككاتب محترف لكي تختار زاوية طرح ممتازة للبدأ، يجب أن تعتبر هذا الموضوع عبارة عن هرم مقلوب، الموضوع الرئيسي هو القاعدة الكبيرة، ثم تبدأ بالتصغير والتدقيق إلى أن تصل إلى نقطة دقيقة وفريدة تبدأ الطرح من خلالها،

هناك طرق كثيرة واستراتيجيات مختلفة للوصول لزوايا طرح رهيبة، هتطرق لشرحها في نشرات قادمة، أعدك أنها ستغير تفكيرك في اختيار زوايا الطرح فيما بعد لكن أقول لك الآن أن أسهل طريق للوصول إلى هذه النقاط الدقيقة هى القصص

القصص لا تشرح الفكرة، تجعل العميل الذي يقرأ أو يشاهد أو يسمع المحتوى يشعر بها، و يعيش تفاصيلها ومن هنا تضمن نسبة نجاح للمحتوي اللى تكتبه.

فلا تحكم مُسبقاً على كتاباتك، وانتظر المقال القادم.